عدنان زرزور

8

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن

- 4 - وإذا كنت في هذا البحث لم أتجاوز سبيل الدراسة « الوصفية » ومحاولة الوقوف على الآراء التي تضمنها كتاب الحاكم . . . إلى تقرير كثير من « الأحكام » التي انتهيت إليها . . فلأنني لم أقصد في الأصل - فوق ما ذكرت - إلى أكثر من تبين معالم الطريق ، وتعميق دراسة فكرة « المنهج » التي تعتبر الخطوة الأهم في موضوع هذه الدراسات الجامعية ، وقد سبق لي أن وقفت على شيء من معالم « المناهج الكلامية » في تفسير القرآن حين حققت كتاب « متشابه القرآن » للقاضي عبد الجبار ، وعالجت موضوع الآيات المتشابهة في القرآن بوجه عام ، ومن ثمّ كان لا بدّ لي من متابعة الطريق في دراسة أطراف هذا المنهج ، والتمكن من آثاره البعيدة والقريبة ؛ تمهيدا لخطوة أخرى - تالية إن شاء اللّه - في موضوع المقارنة الموضوعية المفصلة بين سائر المناهج وطرق التفسير ، حتى نتمكن من الإسهام في إعادة رسم الصورة القرآنية على النحو السابق . - 5 - على أن العناية بتحرير آراء كل فرقة من الفرق من كتبها ومصنفات شيوخها ، يصلح وحده هدفا يسعى إليه الباحث ، تحقيقا لأمانة العلم من ناحية ، وفي سبيل الوصول إلى الحق في نقاط الخلاف من جهة أخرى ، ومن المؤكد أننا سنقف بهذه الطريقة على عشرات النقول الموهومة أو المكذوبة ، والتي كان بعضها يرتكب تشنيعا على الخصم وإساءة لسمعته عند العامة . والأمثلة على ذلك ، في كتاب الحاكم وحده ، كثيرة سيقف عليها القارئ ، وبخاصة القارئ المطلع على ما ينسب إلى المعتزلة